أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

213

العقد الفريد

وكان على القضاء سليمان بن عبد اللّه بن علاثة . وعلى شرطته الكوثر بن عتبة وأبو الأسود الغنوي . وكان للحرس نوب ، في كل ثلاثة أيام نوبة ، يلي ذلك صاحب النوبة . وعلى حجابته صقلا ومقلاص . وعلى الخاتم الصغير عبد الأعلى بن ميمون بن مهران . وعلى ديوان الجند عمران بن صالح مولى بني هذيل . مقتل مروان بن محمد بن مروان قال : والتقى مروان وعامر بن إسماعيل ببوصير من أرض مصر ، فقاتلوهم ليلا ، وعبد اللّه وعبيد اللّه ابنا مروان واقفان في ناحية في جمع من أهل الشام ، فحمل عليهم أهل خراسان فأزالوهم عن مراكزهم ، ثم كرّوا عليهم فهزموهم حتى ردّوهم إلى عسكرهم ، ورجعوا إلى موقفهم ؛ ثم إنّ أهل الشام بدءوهم فحملوا على أهل خراسان فكشفوا كشفا قبيحا ، ثم رجعوا إلى أماكنهم وقد مضى عبيد اللّه وعبد اللّه ، فلم يروا أحدا من أصحابهم ، فمضوا على وجوههم وذلك في السحر . وقتل مروان وانهزم الناس ، وأخذوا عسكر مروان وما كان فيه ، وأصبحوا فاتبعوا الفلّ « 1 » ، وتفرّق الناس ؛ فجعلوا يقتلون من قدروا عليه ، ورجع أهل خراسان عنهم . فلما كان الغد لحق الناس بعبد اللّه وعبيد اللّه ابني مروان ، وجعلوا يأتونهما متقطعين العشرة والعشرين وأكثر وأقل ؛ فيقولان : كيف أمير المؤمنين ؟ فيقول بعضهم : تركناه يقاتلهم . ويقول بعضهم : انحاز وثاب إليه قوم ولا يتبعونه . حتى أتوا

--> ( 1 ) الفلّ : المنهزم .